محمد راغب الطباخ الحلبي
205
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
لا زال محطا لرحال الآمال ، ومنهلا سائغا إن كذب سراب وآل . وهذه أبياته الغرر ، وألفاظه الدرر ، وحكمه النوابغ ، أظل اللّه نعمه السوابغ : عاشرت مصري أصل * أهدى من الريق خمرا من نار خديه ألقى * إلى فؤادي جمرا يا يوسف الحسن فارفق * تزداد بالرفق نصرا قلبي لحبك مأوى * وصاحب الدار أدرى فارحم لعبدك خلّي * فذاك للعبد أحرى يا مالكا مصر قلبي * لا تدعي الملك قهرا فقال زهوا وتيها * أليس لي ملك مصرا ومنهم مفتي الأنام ، وإمام الأجلاء الأعلام ، ذو الحسب المفخم ، والنسب المعظم ، فرع الشرف والعلم والسيادة ، السيد حسن أفندي كواكبي زاده ، عريق نما من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وأنيق تفتقت من نشر أوصافه خمائل الأنواء ، أطلع على المقتبسين أنوار ذكاء من محاسن آرائه ، وأخفى عن الناظرين مثالب كيوان بقوة سعده ولألائه ، فالزهراء أهدت إليه المجد والصيانة ، والزهرة نوهت له بالصدق والأمانة ، جده أبو السعود وهو الأكبر ، ووالده أحمد الكواكب وهذا حسن أنور ، طالما تفننت الأدباء لدى مدح خيمهم فنونا ، وتغنت الورقاء على دوح أصلهم لحونا ، فهم أدلة الاهتداء لمن أراد حجة ، وكواكب الليلة الليلاء لمن طلب محجة . ثم إن مولانا حفظه اللّه ، وأدام كلاءته ورعاه ، عطر ذكرهم بعبير آدابه ، وعمر ركنهم بعلو جنابه ، واقتفى أثرهم علما وعملا ، وارتقى أثرهم مجدا مؤثلا ، فتحقق بمكارم أسلافه القادة ، وبفرائد أوصافه المستجادة ، ثم اجتلى من عرائس الأدب غررا ، ومن نفائس العقود دررا ، فلا يصوغ من البيان إلا ما غلا قيمة ، ولا يطوق إلا بالدرة اليتيمة . وهذه قوافيه شاهدة بذلك ، معربة بلسان حاله عما هناك ، من فضل فخيم ، ودر نظيم : أفديه من ظبي أنس * أصلى بقلبي جمرا لقد رماني بنبل * لما بدا همت سكرا من غنج لحظيه أضحى * يعلّم الناس سحرا فاق البدور سناء * بكوكب الحسن أغرى